محمد بن جرير الطبري
102
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا ، « فعلم آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ ، إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » انى لم اخلق خلقا الا كنتم اعلم منه ، فأخبروني بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين قالا : ففزع القوم إلى التوبة ، وإليها يفزع كل مؤمن ، فقالوا : « سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » لقولهم : ليخلق ربنا ما شاء ، فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ، ولا اعلم منا ، قال : علمه اسم كل شيء : هذه الخيل ، وهذه البغال ، والإبل ، والجن ، والوحش ، وجعل يسمى كل شيء باسمه ، وعرضت عليه أمه أمه ، قال : « أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » ، قال : اما ما أبدوا فقولهم : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » ، واما ما كتموا فقولهم بعضهم لبعض : نحن خير منه واعلم . حدثنا عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن انس : « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » إلى قوله : « إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ » ، قال : وذلك حين قالوا : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ » إلى قوله « وَنُقَدِّسُ لَكَ » قال : فلما عرفوا انه جاعل في الأرض خليفه قالوا بينهم : لن يخلق الله تعالى خلقا الا كنا نحن اعلم منه وأكرم عليه ، فأراد الله تعالى ان يخبرهم انه قد فضل عليهم آدم ، وعلمه الأسماء كلها ، وقال